الثعالبي
331
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نازل بهم ، ثم خاطب سبحانه أهل الكتاب من النصارى ، وهو أن يدعوا الغلو ، وهو تجاوز الحد . وقوله : ( في دينكم ) : معناه : في دين الله الذي أنتم مطلوبون به ، بأن توحدوا الله ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ، وليست الإشارة إلى دينهم المضلل ، وعن عبادة بن الصامت ( رضي الله عنه ) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق - أدخله الله الجنة على ما كان من عمل " رواه مسلم ، والبخاري والنسائي ، وفي مسلم : " أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " . انتهى . وقوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسله ) ، أي : الذين من جملتهم : عيسى ، ومحمد - عليهما السلام - . وقوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) : " إنما " ، في هذه الآية : حاصرة ، و ( سبحانه ) : معناه : تنزيها له ، وتعظيما ، والاستنكاف إباءة بأنفة . قال * ع * : وقوله سبحانه : ( ولا الملائكة المقربون ) : زيادة في الحجة ، وتقريب من الأذهان ، أي : وهؤلاء الذين هم في أعلى درجات المخلوقين لا يستنكفون عن ذلك ، فكيف بسواهم ، وفي هذه الآية دليل على تفضيل الملائكة على الأنبياء . وقوله سبحانه : ( فسيحشرهم ) : عبارة وعيد . قال * ع * : وهذا الاستنكاف إنما يكون من الكفار عن اتباع الأنبياء ، وما جرى مجراه . ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ( 174 ) )